الشيخ الأصفهاني

42

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

أشبعنا الكلام فيه في مبحث الطلب والإرادة « 1 » . - قوله « مد ظله » : مضافا إلى أن الاختيار وإن لم يكن بالاختيار . . . الخ « 2 » . إذ الإرادة لا توجد عن إرادة متعلّقة بنفسها . لكن ليس ذلك مناط الإراديّة والاختياريّة ، بل الموجود يتصف بالاختياريّة ، إما بواسطة تعلّق القصد به ، أو بما يتوقف عليه . والإرادة من قبيل الثاني ، فإن المقدمات المؤدّية إلى إرادة الفعل إنّما تكون علّة تامّة لها إذا لم يحدث مانع عنها . والتأمّل فيما يترتب على متابعة الهوى ومخالفة المولى مانع اختياري عن تأدية المقدمات إلى إرادة الفعل ، وعدمه أيضا اختياري موجب لاختياريّة إرادة الفعل . ومثل المقام يكفي فيه سبق الإرادة بالإرادة ، ولا يجب عدم انتهائها إلى ما لا بالاختيار ، إذ المفروض أن استحقاق العقاب مترتب على قصد الحرام وإرادة الطغيان على المولى بفعل ما أحرز أنه مبغوض له ، وهذه الخصوصيّة لا توجد في الإرادة السّابقة ، كي تكون مثل اللّاحقة في إيجاب العقاب ، فيجري فيها ما جرى في لاحقها . مع أن الكلام في التّسوية بين المعصية الحقيقيّة والتجرّي ، فكما كان يكفي في الاختياريّة مجرّد صدور الفعل عن إرادة ، كذلك يكفي فيها حدوث الإرادة عن إرادة وإن لم يوجب كون كل إرادة عن إرادة . لكنه قد أشرنا « 3 » سابقا إلى أن مجرد إمكان حدوث القصد عن قصد لا

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : التعليقة 152 . ( 2 ) كفاية الأصول / 260 . ( 3 ) التعليقة 10 .